السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
239
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إقامة الحدّ في المساجد « 1 » ، ولما روى ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « لا تقام الحدود في المساجد » « 2 » . ومن طرق الإمامية ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : « جنّبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت » « 3 » . وبأن إقامة الحدود في المسجد ينافي ما وجب من تعظيمها ، ولأنّ الحدود مظنّة خروج شيء يتلوّث به المسجد « 4 » . 2 - إقامة الحدّ في الحرم : لا خلاف في إقامة الحدود في حرم مكّة المكرّمة على من ارتكب موجبه فيه ، وإنّما اختلفوا فيما لو ارتكب ما يوجب الحدّ خارج الحرم ثمّ لجأ إليه ، فذهب الإمامية ، وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه لا يستوفى الحدّ فيه ؛ للاحترام ، ولقوله تعالى : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) « 5 » ، ويضيّق عليه في المطعم والمشرب ليخرج ، وقد ألحق بعض الإمامية بذلك حرم النبي عليه السلام والأئمة عليهم السلام « 6 » . وذهب المالكية والشافعية إلى أنّه تستوفى الحدود في الحرم مطلقاً « 7 » . واستدلّوا بما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله دخل مكّة وعلى رأسه مغفر فلما نزع المغفر جاءه رجل ، فقال : ابنُ خَطلٍ متعَلّق بأستار الكعبة ، فقال : « اقتلوه » « 8 » . 3 - إقامة الحدود في دار الحرب : اختلف الفقهاء في إقامة الحدّ في دار الحرب على من ارتكب ما يوجب الحدّ فيها على أقوال : الأوّل : الكراهة ، وعلى الإمام أن يؤخّره حتى يعود إلى دار الإسلام ثمّ يقيم عليه
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 868 ، ط . الحلبي . ( 2 ) سنن الترمذي 4 : 19 ، ط . الحلبي . ( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 233 ، ب 27 من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 4 ) روض الجنان 2 : 630 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 148 . ( 5 ) آل عمران : 97 . ( 6 ) المقنعة : 744 . المبسوط ( الطوسي ) 1 : 384 . المراسم العلوية : 254 . المختصر النافع : 294 . تذكرة الفقهاء 8 : 441 . مدارك الأحكام 8 : 254 . جواهر الكلام 41 : 344 - 345 . حاشية ابن عابدين 2 : 687 ، ط . دار الفكر 1415 ه - . المغني 10 : 236 ، 238 ، ط . دار الكتاب العربي ، بيروت . ( 7 ) حاشية الدسوقي 4 : 261 ، دار إحياء الكتب العربية . مغني المحتاج 4 : 43 . جواهر العقود 2 : 208 . فقه السنّة 2 : 536 . ( 8 ) فتح الباري 6 : 165 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 2 : 990 ، ط . الحلبي .